Reviews Arabic
   
ABOUT ME
 
 
 
 
     
           
       
     
 

معرض الخروج إلى الداخل

الأستاذ / ناجي الحاي 

 

فاجأني البحر حينما تحدث وكان ذلك يوم زرت معرض الفنان محمد يوسف وفرحت بالبحر, شعرت بأنني أغوص بين مرجانه وأصدافه التي باحت لي ببعض الأسرار ونظرت للأعلى فرأيت بحار ويجدفون نحو المجهول ويطفؤن مرارة آلامهم في غناء يشبه الآهات يقودهم نهام مبحوح الصوت, وعلى الطرف الآخر تجلس امرأة مسنة على الشاطئ تغني للبحر أغنية (غزالة غزلوك ) وتجدل ضفائر جنية البحر متوسلة أن تعيد لها أبنها الذي اختطفته. 

في بيت الشامسي المواجه للبحر كان للطبيعة حضور ولون وصوت في طقس ملحمي مدهش وكان محمد يوسف مبدعاً كما عهدناه بل متجددا متحدياً ذاته قبل الآخرين. 

 
   

الأستاذ / عمران القيسى 

لم يبتسم ذلك الشيخ الدرزي وهو يسمع جوابي عن خمس خشيبات ركزها الفنان الإماراتي محمد يوسف علي على الأرض واضعاً بينها كومه من أوراق الشجر الأخضر حين قلت له.... أنها خراف ترعي !! 

صحيح أنني لا أدعي إقناع صاحبنا الجبلي الشيخ الذي اعتاد أن يقدس ( سيدي العقل ) لكنى ارتحت لأن فنانا مفاهيمياً رغم التباساته صعد إلى ارتفاع ألف متر, وانجود كضرورة تعبيرية في سيمفونية مدينة بعقلين الدولي للمواد المتنوعة, ثم إن هذه الأعمال الخشبية التي أشتعل عليها فناننا الغاضب, ليست مجرد نزوة, بل هي في المحصلة النهائية نلتم ككومة من الشجن, حين عرضها مجتمعة في المعرض الختامي إذ ما بين إيقاع خف الجمل الذي عبر عنه بقطع دائرية من جذوع شجر الزيتون المشققة كي تشير عبر نظام تنضيدها إلى مسار جمل في أرض بلقع لا يجف طينها بعد, ثم يقترب رويدا من تلك الجذوع التي زرع أغصانا كالشعر في رأسها, وحولها بلمسات قليلة إلى نسوة راقصات, هن ينثرن الشعر في حركة دائرية بالغة الدلالة, فهذا الفنان التي تتعامل للوهلة الأولى من أعماله ينوع من اللامبالاتية سرعان ما يجرك إلى عالمه ويزرع في داخلك تدريجياً كل دفعات الحزن والتراجيديا, حتى لكأنه يخلق مسرحاً ما, أو يفتح الباب على عالم متمسرح بتأويلاته التي لا مناص منها, أنه الفنان الذي يعرف كيف يغري وكيف يدخلك بلا ثمن في حديقة خطاياه الأزلية, لكنه سرعان ما يجعلك أحد من شهود حقيقته الملعونة.

 
   

د. عبد الكريم السيد 

 

محمد يوسف كتلة من النشاط والحيوية, بشوش يمازح هذا يجامل ذاك, ولكننا لسنا هنا بصدد الحديث عن شخصيته المميزة ولا عن دورة الكبير في تكوين حركة تشكيلية محلية والارتقاء بها على مصاف الحركات العربية الأخرى وفي زمن قياسي. 

ولكن الموضوع هنا هو أسلوبه الفني, فقد مر محمد يوسف بعدة مراحل فنية من خلال تجربته النحتية والخزفية ورسوم أطفال بشكل (رليف ) وكان فيا فيها حميماً لبيئته المحلية ولعناصرها الغنية, ولم يقف طموحه هنا بل ذهب إلى أمريكا لعمل دراسات عليا ويعود متطوراً ناضجاً في أسلوب يعتمد الانتشار الأفقي الممتد مستغلاً عناصر البيئة الغنية في طرح مفاهيمي يحاول من خلاله التوصل مع المتلقي بحميمية بعيدة عن العبث والإسفاف لما تحمله من عناصر بصرية راقية تسمو مع المتلقي في سماء المتعة الخاصة. 

 
   

الأستاذ إبراهيم مبارك 

 

فنان يعشق الخشب يتمسح بالقطعة الخشبية, يداعبها, يغني لها ثم يحلم أن يصبح شيئا جميلا أول عمل عرفت به هذا الفنان كان وجه خشبي لامرأة عجوز من الإمارات واعتقدت أنه أو من صنع برقع خشبي ترتديه امرأة خشبية. 

لقد ظننت أنه تخشب حول خشبه ولكنه فاجأ الجميع بأن الخشب يمكن أن يتحول إلى شكل جميل وجديد عبر تجربته الخشبية الجديدة, شيء ما حول هذا الفنان من جلوسه الخشبي حول تجربة امتدت معه طويلاً إلى الدخول إلى تجربه الجديدة الجميلة ليثبت أن الخشب يمكن أن يتحول إلى مدرسة جديدة تساير الجديد وهذا هو الفنان محمد يوسف في صورته الجديدة الخشبية. 

 
   

الفنان / حسن شريف

 

أعمل الفنان محمد يوسف نموذج من أعمال فن النحت الذي أنتشر في السبعينات من هذا القرن في أمريكا وأوروبا وعواصم أخرى من العالم, والخلفية التاريخية لهذا النموذج في فن النحت ترجع إلى التكعيبية التركيبية ( كولاج ) خاصة أعمال بكاسو التي ترجع إلى عام 1912 ولوحات جورج براك وأعمال كورت استشويتر وخوان جريس بالإضافة إلى تأثير أفكار مارسيل ديوشان وموقفة التهكمي تجاه الفن التقليدي في العام 1911 والفكرة الجمالية الديناميكية للتكعيبية التركيبية تكمن في احترام المخلفات من المواد المختلفة التي يتركها الإنسان وإعادة استخدامها في سياق الفن. 

 
   

الأستاذ طلال معلا 

 

تشير أعمال الفنان محمد يوسف إلى الرغبة بمعانقة التجارب التي تعتمد التجريب والبحث منطلقا للتعبير عن العلاقة مع العصر وفق مناهج تطال البيئة والكوكبية وبلاهة الوهم أذ دون الفنان عبر قطع الأشجار (كائناته الإنشائية ) مراجعة تساؤلية كان قد أطلقها غير فنان في المنطقة منذ فترة غير قصيرة لتنظيف اللوحة من إيحاءاتها التقليدية وولوج معان تصل إلى حدود الرثاء, على هيئة تعاون تحمل صفات اللا أشياء التي يمكن أن تتابع حوارنا وتحققنا من خلالها, للشفاء من حالة التصحر والعجز التي باتت تدب في متلقي الخطاب البصري التقليدي. 

 
   

د. نجاة مكي 

 

عند تأملنا لأعمال الفنان محمد يوسف علي نجد أن فلسفته الخاصة بصياغة كل من الكتلة وعلاقتها بالفراغ, فأصالة أعماله تكمن في إلتزامها بالأشكال في الطبيعة حيث أنه يستوحي العناصر الطبيعية لأعماله والتي استخدمها كرموز يعبر بها عن نموذج أولي للأشكال الطبيعية قبل أن تتخذ صفاتها الموجودة عليها... وهو غالباً ما يجسد هذه الرموز في صور ظاهرة أو في صور مختفية داخل أجسام العناصر الطبيعية... فمعظم أعماله الأخيرة تعكس حالة من التغيير الكوني المستمر فتلك الإيقاعات التي نجدها في الأشكال وما تخلقه من تدرج وانتقال حركي تثري الإحساس بالجمال وتقدير المعني الكامن وراء تلك الإيقاعات المتنوعة والتي تنتج عن ارتفاع وانخفاض الكتل وما بها من عناصر فرعية, وأهم ما نستطيع أن نستخلصه هو في أعمال الفنان محمد يوسف أنه جعل الإحساس بالطبيعة موجوداً في كل عمل فني صاغه ببساطة, فتلك الكائنات البشرية تحولت من قطع الأخشاب إلى عرائس تتراقص وتتمايل فأصبحت جزءاً من الزمان والمكان. 

 
   

الأستاذ ياسر الدويك 

 

لم تقتصر فنون ما بعد الحداثة في السعي إلى طمس المعايير التقليدية في مفاهيم الفنون التشكيلية الحديثة, بل إلى إحداث تغيير في كل ما يمكن أن يقع تحت بصر الفنان, محمد يوسف الفنان الإماراتي المعروف عاد متحمساً لفنون ما بعد الحداثة, وعاد يدعوا الفنان إلى إطلاق العنان للفكر, وإلى إحداث فلسفة ذاتية مستخلصاً من هذا العالم المتحضر أدواته ومواده وتقنياته, وبهذا يكون قد شكل عالماً خاصاً به واتجاها فنيا لا يخضع إلى (مدرسة ). إننا إزاء هذا وذاك نراقب ونشاهد ونستوعب وندعوا بالنجاح في البحث والتقصي في بيئة ومحيط مازال بكراً. 

 
   

الأستاذ محمد الجزائري 

 

ميلودي الطبيعة 

تميزه مثابرته, وعيه بالإمساك بالحركة وروحها في لحظة تجليها ولا منتهاها, صائغاً ( الميلودي ) الطفو لي, البريء والتلقائيظاهرياًو (غير المألوف ) – تعاطياً استهلاكيالتصدح موسيقى الطبيعة والبيئة, بوعي تقني يظهر تجليات الموروث بحداثوية متقدمة. 

عنده الطبيعة لا تموت... كذلك ذكرها وذاكرتها... فهو يؤنس الأشياء المهملة وصنع من ( المواد المختلفة ) فناَ مشحوناً بالدوال والموحيات, عن المكان الأليف والطبيعة ( البحرية والصحراوية ) ومفهوم (الديناميكا ) عبر ( مرورية سردية ) نحتية تركيبية, مكتفية بذاتها, لكنها تحكي وتفيض ! 

أعماله تملأ ( الحيز ) وتحرك ( الفراغ) في فضاء العروض, ليصبح متوحداً مع كيانتها مكملاً وممتداً في العمق, ومع عقل المتلقي ليفجر أسئلته الوجودية في فن ( مفاهيمي ) جرئ, يشاكس, يختزل, يوصل, يشير يؤشر يبوح.